الخطيب الشربيني
173
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع
وهو التلطيخ ( يقع به ) أي اللوث ( في النفس صدق المدعي ) بأن يغلب على الظن صدقه بقرينة كأن وجد قتيل أو بعضه كرأسه ، إذا تحقق موته وفي محلة منفصلة عن بلد كبير ولا يعرف قاتله ولا بينة بقتله ، أو في قرية صغيرة لأعدائه سواء في ذلك العداوة الدينية أو الدنيوية ، إذا كانت تبعث على الانتقام بالقتل أو وجد قتيل وقد تفرق عنه جمع ، كأن ازدحموا على بئر أو باب الكعبة ثم تفرقوا عن قتيل . ( حلف المدعي ) بكسر العين على قتل ادعاه لنفس ولو ناقصة كامرأة وذمي . ( خمسين يمينا ) لثبوت ذلك في الصحيحين . ولا يشترط موالاتها فلو حلفه القاضي خمسين يمينا في خمسين يوما صح ، لأن الايمان من جنس الحجج والحجج يجوز تفريقها كما إذا شهد الشهود متفرقين ، ولو تخلل الايمان جنون أو إغماء بنى إذا أفاق على ما مضى . ولو مات الولي المقسم في أثناء الايمان لم يبن وارثه بل يستأنف ، لأن الايمان كالحجة الواحدة ولا يجوز أن يستحق أحد شيئا بيمين غيره ، وليس كما لو أقام شطر البينة ثم مات حيث يضم وارثه إليه الشطر الثاني ولا يستأنف ، لأن شهادة كل شاهد مستقلة . أما إذا تمت أيمانه قبل موته فلا يستأنف وارثه بل يحكم له كما لو أقام بينة ثم مات . وأما وارث المدعى عليه فيبني على أيمانه إذا تخلل موته الايمان ، وكذا يبني المدعى عليه لو عزل القاضي أو مات في خلالها وولي غيره . والفرق بين المدعي والمدعى عليه أن يمين المدعى عليه للنفي فتنفذ بنفسها ويمين المدعي للاثبات فتتوقف على حكم القاضي ، والقاضي الثاني لا يحكم بحجة أقيمت عند الأول . ولو كان للقتيل ورثة خاصة اثنان فأكثر وزعت الايمان الخمسون عليهم بحسب الإرث ، لأن ما ثبت بأيمانهم يقسم بينهم على فرائض الله تعالى ، فوجب أن تكون الايمان كذلك . وخرج بقولنا ، خاصة ما لو كان هناك وارث غير حائز وشريكه بيت المال فإن الايمان لا توزع بل يحلف الخاص خمسين يمينا